الشيخ محمد تقي الفقيه
117
قواعد الفقيه
وإن صح اقترانه بكلمة ( أعني ) ، إلا إنها في الحاكم شارحة للمحكوم ، وفي المخصص مبينة للمراد . وأخرى بأن الحاكم دائما يجعل المحكوم بنظر العرف بمنزلة الموضوع ، ثم يتحكم عليه ، فيفسره بخلاف الخاص كما يظهر . ألا ترى أنه فرق بين قولنا إكرام العلماء واجب إلا بالدراهم ، وبين قولنا : إكرام العلماء واجب وإعطاء الدراهم ليس إكراما . . ثالثها : ربما يتوهم إن كل ما يكون حاكما على عقد الحمل يكون حاكما على عقد الوضع ، فيكون مخرجا له عن أفراد المحكوم ادعاء كما مر آنفا . . ويمثل لذلك ( بلا ضرر ولا حرج ) . وتوضيح الحال يظهر في غير هذا المقام . رابعها : إن النسبة بين الحاكم والمحكوم لا تلاحظ أبدا ، بل يقدم الحاكم على المحكوم على كل حال ، وإن كانت النسبة بينهما عموما من وجه بخلاف الخاص . فإنه لا يقدم إلا إذا كان أخص مطلقا . وأما إذا كان أعم من وجه ، فالمرجع فيه إلى المرجحات في الجملة . والسر في تقديم الحاكم هو أنه ، بعد كونه بمنزلة المفسر للمحكوم ، لا يبقى للمحكوم ظهور في الشمول الافرادي والأحوالي . وأيضا فإن الحاكم في طول المحكوم وليس في مرتبته ، وشرط التعارض والتزاحم الوحدة في الرتبة . ومن ثم قلنا بالرجوع إلى المرجحات في الجملة ، في العامين من وجه ، اللذين لا يكون أحدهما حاكما على الآخر . خامسها : الوجه في تقديم الحاكم على المحكوم ، والخاص على العام ، والمطلق على المقيد ، وغير ذلك مما يجيء في هذه القاعدة ، هو الظهور العرفي . فإن العرف بعد الملاحظات الآنفة ، يرى هذه الأمور مقدمة ويرى تقديمها أخذا بالظهور . وبعد إثبات حجية الظواهر باستقرار طريقة العقلاء وتقرير الشارع لهم يكون ذلك شرعيا . التنبيه الثاني : الدليل المتعرض للشيء بعنوانه الثانوي يكون مقدما على الدليل المتعرض لذلك الشيء بعنوانه الأولي ، لما أسلفناه في خامس الأمور المذكورة في آخر التنبيه الأول . فلو قال : الغنم حلال ثم قال : الموطوءة حرام ، كان القول الثاني مقدما على الأول ، وإن كانت النسبة عموما من وجه .